علي بن محمد البغدادي الماوردي
294
النكت والعيون تفسير الماوردى
امرأته ، فغضب رجل من الأنصار على امرأته ، فقال لها : لا أقربك ولا تحلّين مني ، قالت له كيف ؟ أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك ، فشكت زوجها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ الآية . والتأويل الثاني : أنه بيان لسنة الطلاق أن يوقع في كل قول طلقة واحدة ، وهو قول عبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن عباس ، ومجاهد . قوله تعالى : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ فيه تأويلان : الأول : هذا في الطلقة الثالثة ، روى سفيان « 319 » ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : الطلاق مرتان فأين الثالثة ؟ قال : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ، وهذا قول عطاء ، ومجاهد . والثاني : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ الرجعة بعد الثانية أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ والإمساك عن رجعتها حتى تنقضي العدة ، وهو قول السدي ، والضحاك . الإحسان هو تأدية حقها ، والكف عن أذاها . ثم قال تعالى : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً يعني من الصداق إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ قرأ حمزة بضم الياء من يخافا ، وقرأ الباقون بفتحها ، والخوف هاهنا بمعنى الظن ، ومنه قول الشاعر : أتاني كلام عن نصيب يقوله * وما خفت بالإسلام أنك عائبي « 320 » يعني وما ظننت . وفي أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ أربعة تأويلات : أحدها : أن يظهر من المرأة النّشوز وسوء الخلق ، وهو قول ابن عباس .
--> ( 319 ) هذا حديث مرسل ضعيف رواه الطبري ( 4 / 545 ) وعبد الرزاق في المصنف ( 3 / 301 ) وذكره ابن كثير ( 1 / 272 ) من رواية ابن أبي حاتم وعبد بن حميد وسعيد بن منصور وابن مردويه بأسانيدهم إلى أبي رزين ورواه البيهقي ( 7 / 340 ) من طريق سعيد بن منصور وزاد السيوطي في الدر ( 1 / 664 ) نسبته لوكيع وأبي داود في ناسخه وابن المنذر والنحاس . ( 320 ) هو أبو القول الطهوي والبيت في نوادر ابن زيد ( 46 ) ومعاني القرآن للفراء ( 1 / 146 ) والشطر الثاني في هذين المصدرين : وما خفت يا سلّام أنك عائبي